المغرب يشارك في قمة أبوجا إلى جانب البوليساريو

 


نظّمت جمهورية نيجيريا الاتحادية، يوم الثلاثاء الماضي، في العاصمة أبوجا، قمة لرؤساء أركان الدفاع الأفارقة تحت شعار:

«مكافحة التهديدات المعاصرة للسلم والأمن الإقليميين في إفريقيا: دور الشراكة الاستراتيجية في مجال الدفاع».

وشارك في هذه القمة عدد من القادة العسكريين الأفارقة، إلى جانب ممثلين عن هيئات دفاعية إقليمية ودولية، بهدف مناقشة التحديات الأمنية التي تواجه القارة السمراء، وسبل تعزيز التعاون العسكري المشترك لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والنزاعات المسلحة.

وقد حضر المغرب ممثَّلًا بالجنرال عبد الكريم النجار عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية المغربية. كما شاركت الجمهورية الصحراوية عبر وفد عسكري ترأسه الجنرال الطالب عمي دّيه، المدير المركزي للعمليات والتفتيش بوزارة الدفاع الصحراوية.

المثير في هذه القمة أنّها جمعت، في سابقة لافتة، ممثلين عسكريين من المغرب و الصحراء الغربية على طاولة واحدة، بل والتقط الجنرال المغربي صورة جماعية مع نظيره الصحراوي في ختام الأشغال، أمام خريطة ضخمة للدول الإفريقية تُظهر المغرب منفصلًا عن إقليم الصحراء الغربية، وعليها أعلام جميع الدول المشاركة بما فيها العلم الوطني الصحراوي.




التناقض في الرواية المغربية

اللافت أن المغرب لم يعترض على مشاركة البوليساريو، ولم ينسحب من القمة، خلافًا لما يروّجه إعلامه الرسمي عادة من شعارات مثل: «المغرب لا يجالس الكيان الوهمي». بل إن الوقائع أثبتت العكس تمامًا:

  • المغرب جلس رسميًا في قاعة واحدة مع ممثلين عن الجمهورية الصحراوية.

  • الجنرال المغربي التقط صورة تذكارية إلى جانب نظيره الصحراوي، في مشهد موثّق لا يحتمل التأويل.

  • الخريطة الرسمية للقمة عرضت المغرب منفصلًا عن الصحراء الغربية، والوفد المغربي تقبّل ذلك دون اعتراض علني.

هذه الحقائق تفضح ازدواجية الخطاب المغربي: ففي حين يصرّ المسؤولون المغاربة على القول إنهم لا يعترفون بالبوليساريو ولا يشاركونها أي فضاء رسمي، نرى في الواقع أنهم مضطرون بحكم الأمر الواقع إلى تقبّل وجودها في المحافل القارية والدولية حيث تحضر بصفة دولة عضو في الاتحاد الإفريقي.


صورة أوسع للمشهد

إنّ ما جرى في أبوجا يؤكد أن قضية الصحراء الغربية لا يمكن القفز عليها، وأن المغرب، مهما رفع من شعارات، يجد نفسه في نهاية المطاف مضطرًا إلى التعامل مع الجمهورية الصحراوية كفاعل قائم بذاته في الساحة الإفريقية.

بل أكثر من ذلك، فإن قبول المغرب بالجلوس في قاعة واحدة مع البوليساريو، بل والظهور أمام خريطة تُقرّ بوجود الصحراء الغربية منفصلة، يُعتبر اعترافًا عمليًا – حتى وإن كان غير معلن – بواقع لا يستطيع تغييره.

إنّ كل ذلك يعكس فشل الدبلوماسية المغربية في فرض روايتها على القارة الإفريقية، ويكشف بجلاء أن الخطاب الداخلي الموجّه للشعب المغربي ليس سوى محاولة للتغطية على تناقضات واضحة يعيشها النظام في المحافل الدولية.


تعليقات